سفر أيوب (المقطع الثاني)

من خلل الثلج الذي تنثّه السماء
من خلل الضباب و المطر
ألمح عينيك تشعان بلا انتهاء
شعاع كوكب يفيب ساعة السحر
وتقطران الدمع في سكون
كأن أهدابهما غصون
تنطّف بالندى مع الصباح في شتاء.

من خلل الدخان و المداخن الضخام
تمج من مغار قابيل على الدروب و الشجر
دراً من النجيع و الضرام
أسمع غيلان يناديك من الظلام
من نومه اليتيم في خرائب الضجر.
سمعت كيف دق بابنا القدر؟
فارتعشت على ارتجاف قرعه الضلوع؟
ورقرت دموع؟
فاختلس المسافر الوداع و انحدر؟

***

وقبلة بين فميس وخافقي تحار
كأنها التائه في القفار
كأنها الطائر إذ خرّب عشه الرياح و المطر،
لم يحوها خدّ لغيلان ولا جبين
ووجه غيلان الذي غاب عن المطر!!
وأنت إذ وقفت في المدى تلوّحين !!

***

إقبال …إن في دمي لوجهك انتظار
وفي يدي دم ، إليك شدّه الحنين

ليتك تقبلين
من خلل الثلج الذي تنثه السماء،
من خلل الضباب و المطر !

لندن 27 - 12 - 1962